الشيخ حسين بن جبر

382

نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )

بنيّ يودّ أبوك أنّه مات قبل هذا اليوم بثلاثين سنة ، يدل على أنّ في الأمر شيئاً ، فقال شريك : ليس كلّ حقّ يشتهي أن يتعب فيه ، قد قالت مريم في حقّ لا يشكّ فيه : ( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ) « 1 » « 2 » . ( وسئل العياشي : إنّ الحسن عليه السلام بايع معاوية وهو في عسكر عظيم ، وإنّ الحسين عليه السلام حارب يزيد وهو في نفر يسير ، فقال : للعلم بالهلاك ، أو الخوف منه ، وغلبة الظنّ يوجب التحرّز والتقية ، إلّا أن يكون هناك أمر من اللَّه للمكلّف بالصبر على شيء بالغاً ما بلغ ، كما فرض على قوم موسى عليه السلام أن يصبروا للقتل وإلّا لا تقبل التوبة ، قوله تعالى ( فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ) « 3 » وللَّه تعالى أن يشدّد التكليف ويسهّله ) « 4 » . وقيل لعلي بن ميثم : لِم قعد عن قتالهم ؟ قال : كما قعد هارون عن السامري ، وقد عبدوا العجل ، قيل : فكان ضعيفاً ، قال : كان كهارون حيث يقول : ( ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ) « 5 » وكنوح عليه السلام ، إذ قال لربّه : ( أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) « 6 » وكلوط عليه السلام إذ قال : ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) « 7 » وكموسى عليه السلام وهارون إذ قال

--> ( 1 ) سورة مريم : 23 . ( 2 ) تاريخ دمشق 42 : 458 . ( 3 ) سورة البقرة : 54 . ( 4 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب . ( 5 ) سورة الأعراف : 150 . ( 6 ) سورة القمر : 10 . ( 7 ) سورة هود : 80 .